جي آر ويلستد
125
رحلات في الجزيرة العربية
الفصل الخامس عشر صحار - شناص - دبا في بلد يميل فيه السكان إلى العدوانية ، فإن الرحالة سيحسن صنعا أن لم يعد من نفس الطريق التي جاء منها إذا استطاع إلى ذلك سبيلا . ففي المرة الأولى التي يمر فيها ، فإن مروره ذاك يكون قبل أن يستفيق السكان من أثر مفاجأة الزيارة . أما في الزيارة الثانية ، فإنه سيغدو موضوع حديث طويل واستفسار ، وإن كانوا ميالين إلى الشر ، فإنهم سيبحثون عنه طويلا حتى يجدوه . أن أحداث اليوم والأمس ، علاوة على العديد من الأحداث التي وقعت فيما مضى ، أثبتت لي صحة وجهة نظري . ففي طريقنا إلى ( عبري ) ، مررنا ب ( العينين ) دون إثارة دهشة كبيرة . لكن أخبار عودتنا كانت قد سبقتنا ، ونتيجة لذلك فقد استقبلنا وسار من وراءنا العديد من الشبان والأطفال عند مدخل البلدة وفي أثناء اجتيازنا لها ، وهم يصرخون ويرجموننا بالحجارة . حتى الشيخ نفسه ، الذي كان مجاملا في زيارتنا الأولى ، لم يرغب في تركنا نواصل الرحلة دون أن نقدم له الهدايا ، إضافة إلى الهدية التي قدمتها له لقاء إزعاجه . لهذا لم يكن أمامي أي خيار سوى الرضوخ . وتجدر الإشارة إلى أن هي المرة الأولى التي فقدت فيها شيئا تافها ، أو تعرضت فيها إلى الابتزاز ، في مجمل عمان ، باستثناء بعض المواد التي فقدت في ( عبري ) . في ظهيرة اليوم التاسع عشر من مارس / آذار ، وصلنا مرة أخرى إلى ( السويق ) ، حيث استقبلنا ( السيد هلال ) بكل المودة التي سبق له أن استقبلنا بها . وضحك كثيرا ، ولم يندهش ، للاستقبال الذي لقيناه في ( عبري ) ، وكانت دهشته الوحيدة على ما يبدو أننا نجونا بجلدنا . واكتشفت أنه بعد أن تلقى أنباء عن حركة الوهابيين إلى أمام ، أرسل رسولا يطلب منا العودة إليه ، لكن ذلك الرسول أخطأنا ومرّ بنا ولم يتعرف علينا في الطريق . لم يشجعني الشيخ على مواصلة الاستمرار في الرحلة إلى ( البريمي ) . وقال : « ومع هذا ، أن كنت راغبا في بذل آخر محاولة ، فإنني سأزودك بقارب ينقلك إلى ( شناص ) وسنخبر